نخبة من الأكاديميين
261
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ويهدف التحليل على المستويين إلى الإجابة عن أسئلة أهمها : كيف انعكس الدور العثماني في التوازنات الأوروبية بين فرنسا وإسبانيا على الصدام العثماني - الأوروبي في أرجاء العالم الإسلامي ؟ « 1 » . وهل استطاع الدور العثماني حماية العالم الإسلامي من الهجمة الأوروبية الجديدة في حوض المتوسط والبحار الجنوبية ؟ وكيف ؟ أولًا - الدولة العثمانية والتوازن الأوروبي بين الهابسبورج والبوربون : كانت فرنسا وإسبانيا من أقوى الدول المتنافسة على الصدارة خلال النصف الأول من القرن السادس عشر م ، ولقد استقوت فرنسا بالدولة العثمانية على إسبانيا ؛ ومن ثم بدأ مع سليمان القانوني ومَن بعده تعاون عثماني - فرنسي يحركه عداء مشترك لأسرة الهابسبورج ، وإذا كان هذا النمط من العلاقات المسيحية - الإسلامية أي استقواء طرف مسيحي على آخر بالتحالف مع طرف إسلامي قد عرفته العلاقات العثمانية - الأوروبية من قبل خلال مرحلة الفتوح العثمانية قبل سقوط القسطنطينية ، إلا أنه كان هناك مجموعة من المتغيرات الجديدة . التي اكتسب معها الدور العثماني في التوازنات الأوروبية خلال القرن العاشر ه - ، السادس عشر م طابعًا هامًا وجديدًا فإن سليمان القانوني كان يواجه أطرافًا أوروبية جديدة وليس ورثة الإمبراطورية البيزنطية المتهالكة - وذلك بعد أن انتقل التوازن الأوروبي إلى ممالك غرب أوروبا ، وكانت هذه الممالك تدخل طورًا جديدًا في تطورها نحو دعم قواها الذاتية ونحو تغيير توازن القوى مع العالم الإسلامي . ولقد انعكس بقوة موقف الدولة العثمانية بين الهابسبورج والبوربون على نمط العلاقات العثمانية - الأوروبية على ساحة أوروبا وعلى ساحة البحر المتوسط وشمال أفريقيا . 1 - الفتوحات العثمانية في أوروبا ونمط العلاقات العثمانية - الأوروبية : التوظيف الإيجابي للصراع الإسباني - الفرنسي . بعد أربعين عامًا من توقف الفتوح في أوروبا سواء مع بايزيد الثاني أو مع سليم الأول الذي ركز جهوده نحو الجنوب جاءت فتوح سليمان القانوني التي اصطدم خلالها بإمبراطورية الهابسبورج وعلى رأسها شارل الخامس واستمر هذه الصدام بعد ذلك بين الطرفين لمدة قرن ونصف القرن « 2 » . وبالنظر إلى التفاعلات الدبلوماسية التي تخللت المعارك العسكرية كانت الدولة العثمانية طرفًا أساسيًا في التوازنات الأوروبية ، وظهر ذلك على صعيد مستويين متداخلين مترابطين وإن كان الثاني أكثرهما أهمية . المستوى الأول : هو استقواء أطراف أوروبية ضعيفة بالدولة العثمانية ضد أطراف أوروبية قوية ومعادية للطرفين ، ولقد قدم الن - زاع على عرش المجر المثال الواضح على هذا ؛ حيث كان تفجر هذا
--> ( 1 ) E . Creasy : op . cit . PP 156 - 158 . Andrew Hess : " The Ottman Conquest of Egypt " , International Journal of Middle East Studies . No . 4 . 1973 . pp 72 - 74 . وحول مزيد من التفاصيل عن تطور التحالفات الأوروبية خلال الحروب الإيطالية منذ نهاية القرن 15 م وحتى بداية النصف الثاني من القرن 16 م حيث انتهت مع معاهدة عقدت 1559 م أكدت تفوق الدور الإسباني في أوروبا على حساب فرنسا ، وبدأ معها عهد جديد من العلاقات الأوروبية أنظر : د . عبد الحميد البطريق : تاريخ أوروبا الحديث من عصر النهضة إلى مؤتمر فيينا . منشورات جامعة الرياض . الرياض 1398 ه - / 1978 م ، ص ص 49 - 64 . وحول مزيد من التفاصيل عن الصراع الديني الذي فجر حروبًا خطيرة بين ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا في أوروبا طوال القرن 16 م وحتى معاهدة وستفاليا انظر : المرجع السابق ، ص ص 65 - 90 ، 105 - 111 ، 133 - 146 . ( 2 ) حول الأبعاد العسكرية والسياسية للحروب العثمانية - الأوروبية في هذه المرحلة أنظر : محمد فريد : مرجع سابق ، ص ص 198 - 250 . محمود شاكر : التاريخ الإسلامي ، المكتب الإسلامي ، بيروت 1407 ه - - 1987 م . ج 8 ، ص ص 104 - 111 . د . أحمد عبد الرحيم مصطفى : مرجع سابق ، ص ص 59 - 99 . E . Creasy : op . cit . pp . 165 - 173 . M . G . Hodgson : op . cit . pp . 114 - 118 . H . Inalcik : " The Heyday and Decline of the ottoman Empire " . In : P . m . Holt et . Al , ( eds ) : op . cit pp 325 - 330 .